2015/10/26
  • اليمنيون والوعي بالذات
  • لم يعرف شعب من الشعوب العربية هذا التواصل المستمر والحضور الطاغي للوعي بالذات كما عرفته اليمن، ففي مصر والعراق وسوريا، اصبح السكان في تلك المناطق بعد قدوم الإسلام ينظرون إلى ماضيهم بصورة سلبية، بينما سارع شعراء اليمن بوضع الملاحم الشعرية التي تمجد وتحكي سير التبابعة، بحيث تميزت (( الشخصية اليمنية منذ البداية على المستوى الثقافي مع ظهور مصطلح أهل اليمن)) كما يرى الدكتور رضوان السيد، وبموازات ذلك ظهر وهب بن منبه، وعبيد بن شرية يترنمون بعظمة الانجازات التي صنعها اليمنيون .

    فقد كان الوعي بالذات حاضرا وبقوة عند اليمنيين ومرافقا لامتداد ثقافة الإسلام، ف (( نشأ تاريخهم العلمي بجمع وتدوين وتحرير الأساطير القحطانية بنفس الأسلوب الذي نشأت به كتابة أعمال النبي صلى الله عليه وسلم، وأقواله وجمعها)) كما يقول ميخائيل بتروفسكي.

    وفي الوقت الذي نظرت بعض المجتمعات الإسلامية إلى جاهلية تاريخها، كان اليمنيون ينظرون بكل اعجاب وكبرياء وزهو وفخر لكل ما قدمته دول اليمن القديمة من سبئية وحضرمية وحميرية، ولم يحصل أي تناقض بين ماضيهم الحضاري ومستقبلهم الإسلامي .

    ويعد لسان اليمن الهمداني أشهر من عبر عن هذا التيار، ومن بعده نشوان بن سعيد الحميري، ولم تسقط هذه الراية إلى اليوم، فمع اوائل نشأة الحركة الوطنية في الثلاثينات داخل اليمن، سعى الأحرار وهم في سجونهم لبعث واعادة تحقيق كتب علامة اليمن الهمداني للتعبير عن حضور الذات اليمنية في مواجهة الطغيان والاستبداد الديني للإمامة، ولا شك أن العودة اليوم والمراجعة باتت ظاهرة ملفتة في تناولات شباب ثورة في فبراير، وهذا يعد مؤشرا من مؤشرات النهوض ويقظة الروح اليمنية التواقة للانتصار لحلم استعادة وبناء الدولة اليمنية ..

    تم طباعة هذه المقالة من موقع يمن سكاي www.yemensky.com - رابط المقالة: http://yemensky.com/art798.html