أهم الأخبار

عودة خطاب ما قبل الانقلاب في اليمن.. من المسؤول والمستفيد؟ (تقرير)

2019-07-10 الساعة 05:50م (يمن سكاي - الموقع بوست)

عاد مجددا وبشكل لافت الخطاب الإعلامي الذي تم تبنيه عام 2014 الذي شهد انقلابا في اليمن، في توقيت حساس تمر به البلاد خاصة مع التوتر الشديد الحاصل جنوبا، واستمرار تدهور مختلف الأوضاع.

 

يتركز ذلك الخطاب على تحميل حزب التجمع اليمني للإصلاح مسؤولية كل ما يحدث باليمن، باعتباره من وقف وراء ثورة فبراير/شباط 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ودخلت عقبها البلاد في مراحل عدم استقرار انتهت بحرب، وتحالف صالح مع الحوثيين.

 

يتبنى ذلك التوجه بدرجة رئيسية بعض المنتمين لحزب المؤتمر الشعبي العام، وكذلك دولة الإمارات العربية المتحدة التي تبدو علاقتها متذبذبة مع الإصلاح وتصف الإصلاح بـ"الإخوان المسلمين" برغم تأكيد الحزب على عدم علاقته بتلك الجماعة.

 

أما الحوثيون فيحاولون إمساك العصا من المنتصف، ففي الوقت الذي يبدون فيه رغبتهم بالانفتاح على الإصلاح، يقومون بالتنكيل بأعضائه، وآخر تلك الممارسات ما حدث يوم أمس بعد إصدارهم أحكام إعدام ضد حوالي 30 ناشطا وقياديا وعضوا في الحزب كانوا مختطفين لدى الجماعة.

 

غطاء لأهداف أكبر

 

في صعيد ذلك، يؤكد المحلل السياسي ياسين التميمي على عودة ما وصفه بـ"الخطاب الذرائعي" الذي شهدناه عام 2014، والذي حمَّل الإصلاح مسؤولية تردي الأوضاع؛ ليغطي على مهمة تسويق الحوثيين وتمكينهم من الدولة وإمكانياتها وجعلهم رأس حربة في الثورة المضادة.

 

في تفسيره لأسباب عود ة ذلك الخطاب في هذا التوقيت قال لـ"الموقع بوست" إن وراءه رغبة القوى التي حركت الأحداث في تلك المرحلة عادت لتجدد مهمتها متوخية الأهداف ذاتها.

 

وأوضح أن الإمارات هذه المرة تدفع بذات الأدوات إلى التحريض ضد الإصلاح، وجعله ذريعة لمخطط تقسيم اليمن وإعادة إنتاج قوى مهيمنة جديدة على الساحة، استثمرت فيها أبوظبي طيلة الخمس السنوات الماضية، ممثلة بالقوى الانفصالية المسلحة في الجنوب وألوية ما يعرف بحراس الجمهورية.

 

ووفقا للتميمي، فقد تحولت تلك القوى إلى حوامل سياسية وعسكرية لمخطط يتجه نحو إعادة ترسيم الحدود الشطرية، والركوب على موجة الاستفتاءات الذي تريد أبوظبي أن تصل بها إلى حد التخلي عن محافظة أرخبيل سقطرى لصالحها كحد أدنى.

 

يبدو بالنسبة للمحلل السياسي اليمني أن الإصلاح هو القوة التي تخشى الإمارات أن تكون عائقا أمام مخططها، بالإضافة إلى أن الخلاص من هذا الحزب، كان ولا يزال في طليعة أهداف التدخل العسكري لأبوظبي في اليمن، وهو ذات الهدف الذي تتقاسمه أيضا مع الرياض وساهم في هذه المآلات الكارثية للحرب.

 

الإصلاح كهدف

 

لا يذهب بعيدا عن ذلك الطرح الكاتب الصحفي شاكر أحمد خالد، الذي رأى أن هذا الخطاب يُعيد التذكير بالأحداث التي سبقت سقوط الدولة والمجتمع في قبضة مليشيا الحوثي عام 2014، والذي مهد لهم الطريق وحولهم إلى جماعة مظلومية وشرعن إجراءاتها ضد الدولة.

 

ويتكرر هذا النهج -بحسب خالد الذي تحدث لـ"الموقع بوست"- في الوقت الذي لا تزال البلد تعاني ويلات الخراب الذي بذرته مليشيا الحوثي، والجيش الوطني بدون سند حقيقي.

 

وأفاد بأن "ثمة أبواق إعلامية مأجورة. لا شك في ذلك، وتؤدي دورا واضحا لصالح الإمارات"، لافتا إلى إظهار أبوظبي عدائها غير الموارب ضد الإصلاح، وفي سبيل ذلك تحشد كل الإمكانيات السياسية والإعلامية ضد هذا الفصيل السياسي الذي تراه يقف عقبة أمام طموحاتها في اليمن.

 

واستدرك "ليس ذلك فحسب، لقد كشفت التقارير أنها تقف خلف عمليات التصفية التي طالت أعضاء التنظيم في المحافظات الجنوبية"، مشيرا إلى عدم توقف الحملة الإعلامية ضد من تعتبرهم أبوظبي الإخوان المسلمين في اليمن.

 

وانتقد خالد حملة التشكيك المستمرة بحقيقة المواجهات مع الحوثيين، مؤكدا أنها تقدم خدمة جليلة لتلك الجماعة، موضحا أن هناك في البلد نخبا مسكونة بالحقد والانتقام، لا تتورع في تقديم نفسها بيادق لدى الطرف الإقليمي النافذ والتعبير عن سياسته والدفاع عنه.

 

وفي تقدير خالد للأمر، فالإمارات لا تزال ترى في حزب الإصلاح عدوا لم تنجز مهمتها في النيل منه، وهي ماضية في شراء الولاءات والنائحات المستأجرة، على حد وصفه.

 

وتساءل "إلى أي مدى يمكن أن تذهب في هذا الاتجاه؟" وأجاب "لا أحد يعلم، خاصة وأن المشروع الوطني يعاني من تمزق وشتات ندرك تبعاته المؤلمة، المتمثلة في استمرار الحرب والمعاناة الإنسانية بدون أفق واضح للخلاص من السبب الذي تشكله مليشيا فاشية، أغرقت البلد بالدم والفوضى والأزمات".

 

وتأسس حزب الإصلاح عقب الوحدة اليمنية، في سبتمبر/أيلول 1990، وشارك في تأسيسه العديد من علماء الدين والشخصيات الاجتماعية والأكاديميين والتجار، وقد شارك بشكل كبير في الحرب ضد الحوثيين منذ اندلاعها في اليمن عام 2015.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص