أهم الأخبار
العميد علي محمود يامن

العميد علي محمود يامن

الحمدي...في ركب الثورة السبتمبرية الظافرة ( 6 )

2016-12-31 الساعة 11:17ص

اندلعت اكرم و أعظم و أقدس  ثورات الدنيا في 26 سبتمبر من العام 1962م و الشهيد ابراهيم الحمدي في ربيعه التاسع عشر من العمر ذلك الشاب المتميز و الذي يقوم بعمل والده  بالنيابة في القضاء في لواء ذمار  و كإجراء احترازي وقائي امني قامت به الثورة تحسبا لأي محاولة تربص بمسيرة الثورة الوليدة من الشخصيات البارزة و المؤثرة من رجال العهد البائدفقد أمرت قيادة الثورة  بالتحفظ على  كل من يشك بسعيه لإعاقة الثورة الوليدة  و الوقوف ضد مسيرتها الظافرة و كان ضمن من  شملهم كشف التحفظ القاضي محمد الحمدي والذي لم تعثر عليه أجهزة أمن الثورة فاوقفت ابنه و القائم باعمال أبيه بغرض الضغط على والده لتسليم نفسه وعند علم مجموعة من زملاء و أصدقاء  ابراهيم الحمدي  المنتمين لتنظيم الضباط الاحرار  و الفاعلين في قيادة الثورة قاموا بزيارته و أبدوا استغرابهم لاحتجازه  و من ثم  اقنعون الرئيس  السلال بإلغاء قرار اعتقال القاضي محمد الحمدي و إطلاق ابراهيم على الفور لعلمهم بعدم تعصبهم  للنظام  الأمامي و عدم معادات  براهيم و والده لمسيرة الثورة وانتفاء اي خطر منهم على الجمهورية و من ثم اطلق سراحه من المعتقل و عاد الراحل للدراسة في  كلية الطيران بصنعاء و الالتحاق بركب الثورة الذي  تأخر ميلادها كثيرا إذ كانت حقا لليمنيين منذ الف عام او يزيد اي من تاريخ انشاء نظام الامامة في اليمن و القادم من طبرستان  ليفرض اسواء نظام حكم كهنوتي رجعي استبدادي جثم على صدور اليمنيين لاثني عشر قرنا مضت من عمر  الزمن  وهي اي الثورة  تعد تتويج لنضالات اليمنيين و مقاومتهم المستمرة منذو نهاية القرن التاسع الميلادي لنظام الحكم الأمامي و الذي تنوعت صور و أساليب تلك المقاومة بدأ بالكفاح المسلح و مرورا بكل أشكال و  انواع النضال الوطني المشروع ضد مشروع الامامة الذي شكل تحديا صارخا للضمير الوطني و الروح اليمنية الأصيلة التي  تمتد جذورها الحضارية لسبعة الف عام خلت  من عمر التاريخ الإنساني و بحاضرها  الإسلامي  المشرق الذي أمن اليمنيون بدعوته المباركة  طوعا عن فهم عميق وادرك سليم و تمثلوا  قيمه العظيمة و مبادئه السامية وحملوا روح العدالة والحرية والمساواة الذي جاء بها الدين الحنيف إلى كل أرجاء المعمورة و تميزت الحركة الوطنية اليمنية طوال تاريخها المجيد انها انبثقت عن منطلقات وطنية محضة و بروح إنسانية نبيلة وفق معطيات يمنية أصيلة مختلفتا عن نظيراتها في العالم العربي والإسلامي التي تداخلت فيها الادلوجيات  بمعطيات داخلية و خارجية

و ما من نظام حكم يقوم على أسس سياسية و يتعاطى  بمقتضيات 

المحافظة على السلطة إلا وكان له مؤيدين و معارضين يكثر و يقل أحد المعسكرات وفقا لاساليب السلطة في التعامل مع الشعوب و نسبة عدالة السلطة الحاكمة و مشروعية إنجازها و انصهارها الوطني إلا أن معارضة اليمنيين ورفضهم المطلق  لنظام الحكم الأمامي تختلف كثيرا لأنه نظام قائم على استفزاز المشاعر الإنسانية و الكرامة  الوطنية و الروح الحضارية السبئية الحميرية  العريقة  لأبناء قحطان من اهدو العالم أبجديات النهوض الحضاري وشيدو مداميك اعرق حضارات الدنيا لا يمكن لهم القبول بهدا النظام الاستبدادي الاستعلائي السلالي المسخ القائم على إعطاء امتيازات حصرية لفئة من البشر بسبب انتمائهم العرقي او مكان ميلادهم بنصوص شرعية وصبغة قدسية و هو ما يتنافى و كمال عدل الله المطلق ومقتضيات الدين الخاتم الذي جاء رحمة للعالمين و هداية للبشرية بمجموعها  لا لتسوية أوضاع أسرة أو جماعة وجعل الإسلام مؤسسة عائلية وان كنا نعز ونقدر أهل الفضل من اي الاعرق جاؤا او لاي الشعوب انتسبوا و كل من يحقق الله على ايدهم للأمة نصرا مؤزرا أو مجدا مؤلا او علما نافعا يخدم الإنسانية برمتها الحقيقة المطلقة أن الله تعالى  ساوى بين كل بني البشر وجعل التقوى والعمل الصالح ومنفعة  الأمة  بل البشرية بمجموعها  هو ميزان التفاضل  وان النبي و هو اكرم خلق الله لم يزد على أن يكون بشر وحسب و هو الاعجاز المبهر في كمال حمل الرسالة

(إنما أنا بشر مثلكم يوحى الي ) ( وأمرت أن أكون من المسلمين )

وان الركون إلى نصوص خاصة خاج سياقها الزمني والمكاني والمقاصدي وتجاوز النصوص القرآنية القطعية الثبوت و الدالة الداعية إلى  العدالة و المساواة و الشورى  وتحويل تلك النصوص المقدسة للجينات البشرية لسلالة ما إلى عقائد وأصول لدين الله  هو ما جلب على الأمة الكوارث والنزاعات وعطل التنافس على عمارة الأرض  وإقامة  الحضارات و راكم حالة الاستلاب الحضاري والجمود العلمي والثقافي  لأن جمهور عريض من الأمة  انتظر حلول مشاكله الاجتماعية والصحية والعلمية من الفرد الذي أضفت علية النصوص القداسة واعطته  امتيازات حصرية لانتمائه السلالي  وهو ما يتناقض ومقاصد الدين الحنيف وهو ما يفسر انتشار ثقافة الخرافة وطلب الرزق والصحة والمال والجاه وغيره من احتياجات النفس البشرية في تلك الحقبة التاريخية المظلمة من هؤلاء أحياء وميتين فتعطل البحث العلمي وعوامل ازدهار وتطور الأمة لصالح الشعوذة  والخرافة وانتظار الفرج من بشر لا يملك لنفسه ضرا ولا نعفعا  وأسندت إدارة المجتمع والدولة  إلى قانون الأحوال الشخصية وفرع المواريث وعطلت  كفاءات الأمة لصالح الميراث المزعوم

وأوقف العمل بمبدأ التنافس والفرص المتكافاءة والحقوق  والوجبات داخل المجتمع في العمل العام السياسي والاقتصادي وحتى في الكفاءة العلمية التي لم يحابي  الله عز وجل أحد من خلقه فيها بدليل أن الاختراعات والإنتاج العلمي والثقافي والإبداعية حق مشاع  للبشرية بل إن هذه الفكرة جنت على من يدعي الحق الإلهي في السلطة والثروة أكثر من غيرهم وكان بإمكانهم تحقيق مكاسب سياسية عن طريق الكفاءة وحسب   أكثر بكثير من استخدام المقدس  ولي عنق النص  الشرعي  لأنها جعلتهم في صدام مباشر ومعارك مستمرة مع جمهور الأمة وكل من يرى في نفسة الكفاءة والقدرة على الرئاسة والحكم ومقاتل الطالبين ومعاركهم في صرعا

 

ومقاتل الطالبين ومعاركهم في صرعاتهم  البينية ومع غيرهم شاهدة على ما قدمته الأمة من تضحيات جسام ومن تعطيل كارثي لدورها الحضاري والريادي للعالم لصالح الصراع الداخلي الذي استنزف مقدراتها وخيرة شبابها عبر مراحل التاريخ الإسلامي  منذو مقتل الخليفة الثالث عثمان ابن عفان رضي الله عنه و حتى يقيض الله لهذه الأمة أمر رشد

جاءت ثورة سبتمبر المجيدة لتصحيح هذا التصور الخاطئ الذي حاول الاماميون جعله عقيدة يستعبدوا بها اليمانيون أصحاب الحضارة و رواد التاريخ و حملة رسالة الإسلام السمحاء إلى كل أصقاع الأرض

                 حفظ الله اليمن من كل سوء ومكروه

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص