أهم الأخبار
مروان الغفوري

مروان الغفوري

الحوثي على الحافة

2015-07-21 الساعة 08:33م

كشفت رسالة أخيرة لقائد الحوثيين في ذمار، نشرتها صحيفة المصدر اليمنية، عن حالة مزرية تعيشها الميليشيات. قالت الرسالة، وكانت موجهة إلى اللجنة الثورية العُليا، إن المقاومة في ذمار خرجت عن السيطرة، وأن المجندين الحوثيين صاروا يتركون مواقعهم ويعودون إلى قُراهم. وذمار تعرف تاريخياً بكرسي الزيدية. أما عبد الملك الحوثي فهو، حالياً، أعلى رجل في ذلك المذهب. أما كرسيه فهاهو يهتز. على بعد أقل من خمسين كيلو متراً من ذمار تظهر إب. في إب أعلن «عبد الواحد حيدر» الناطق باسم المقاومة عن تدمير 74 عربة عسكرية للحوثيين، ومقتل 515 مسلحاً، وجرح المئات. عمليات المقاومة الشعبية في إب لا تتوقف. إلى الشمال من ذمار يمكننا رؤية إقليم آزال حيث صنعاء تقع في المركز. هنالك أعلنت المقاومة الشعبية مؤخراً عن 45 عملية خلال أسبوعين.

إذا اتجهنا غرباً، جهة الحديدة، سنجد شهود العيان يتحدثون عن حالة من الذعر تعيشها الميليشيات. أخبرني أكثر من شاهد عيان عن اختفاء نقاط الحوثيين من أماكن كثيرة في المحافظة بعد أن جرى استهدافهم على نحو متكرر من قبل فاعلين غير معروفين. للدكتور باجنيد، البروفيسور الذي يعمل وزيراً للعدل في حكومة بحاح، تعبير صادم عن وضعية الحوثيين الاستراتيجية على الأرض «يعيشون كالكلاب المتشردة». وفي تقديره: إن ذلك يعتبر وضعاً هشاً ومثيراً للشفقة أكثر من كونه مثيراً للخوف.

بالعودة إلى 19 مارس من العام الجاري: في ذلك اليوم قصف الطيران الحربي «الحوثي» قصر الرئيس هادي في عدن، وتحركت أرتال عسكرية ضخمة في استعراض مهيب تحرسها المروحيات وعبرت تعز في اتجاه لحج. من حاصل ما يربو على 70 لواء عسكريا، بحسب تقرير واسع لصحيفة الشرق الأوسط حول الجيش اليمني، لم يعد لذلك الجيش أثر. الاستعراض المهيب الذي بلغ ذروته في التاسع عشر من مارس وضعت عمليات التحالف العربي حداً له في السادس والعشرين من نفس الشهر. سرعان ما نزع أفراد الجيش الميري واختفوا، أو اندمجوا مع الحوثيين وصاروا «عصابات». لم يعد بمقدور صالح تحريك قطع عسكرية ضخمة. فها هو يرسل جيشه لمواجهة المقاومة في الضالع على هيئة «متسللين». لقد انخلعت الذراع الصلبة لصالح وبقيت الأصابع تنبض.

إلى الجنوب من اليمن تقع مدينة تعز، وتفتح عبر أكثر من جهة على لحج وعدن. هي المحافظة الأكبر حيث 20 % من السكان وأكثر من 50 % من القوة الناعمة في اليمن. غزتها قوات صالح والحوثي عبر طريقين: الطريق الذي يوصل تعز بصنعاء، وذلك الذي يوصلها بميناء المخا. استخدم صالح للسيطرة على تعز «القوات الخاصة، اللواء 35 % اللواء 22 حرس جمهوري». كانت تلك القوات تتمركز، عملياً، في تعز ومنذ زمن طويل. تسلمت المهمة من الحوثيين وبدأت عملية السيطرة على تعِز. سرعان ما اصطدمت بمقاومة شعبية قيد التشكل تحت غطاء جوي كثيف من قوى التحالف العربي. لأكثر من 100 يوم صمدت تعز أمام كل حشود صالح وتحولت إلى فخ كبير. تعطلت الآلة الثقيلة وتبددت تشكيلاتها من المشاة وبلغ حجم خسارة الحوثي وصالح في تعز حداً كبيراً. استهدفت مقاتلات التحالف التشيكلات العسكرية الثلاثة وأخرجتها عن الجاهزية. بقيت العصابات في مداخل تعز بمجموعة قليلة من الراجمات والدبابات، وراحت تفقد كل الآلة بتسارع ملحوظ. تعز المتماسكة تحولت إلى فخ كبير لصالح والحوثي. فليس بمقدورهما أحد أمرين: لا غزوها ولا تركها. وما هو أكثر بؤساً من ذلك أن الرجلين لم يعودا قادرين، أيضاً، على تحمل كل ذلك النزيف. وفي الآونة الأخيرة تشكلت كتائب عسكرية منظمة ومجلس عسكري بالتوازي مع المقاومة الشعبية مما جعل الأمور في تعز أكثر صعوبة على صالح وحليفه. 

إلى الجنوب من تعز تقاوم عدن. وحول عدن تخوض لحج والضالع وأبين نزالاً رهيباً على مدار الساعة ضد غزاة لا يعرفون الأرض ولا يفهمون طقسها ولا تاريخها. بيانات المقاومة الشعبية في الجنوب، كما يوردها الناطق الرسمي علي الأحمدي، تقدم أرقاماً لافتة عن سجل الخسارات اليومية لتحالف صالح والحوثي في أراضي الجنوب. مقاتلات التحالف، والسفن الحربية التي تربض قبالة عدن وأبين، تعمل على نحو مستمر على نسف ما تبقى من القوة الصلبة لصالح وتهاجم تشكيلات المشاة بصورة مباشرة.

وإلى الشرق حيث تنتهي البيضاء وتبدأ شبوة ثمة جهد يومي متعاظم تقوم به المقاومة الشعبية متعددة الأطياف والتشكيلات. اخترقت قوات صالح والحوثي أراضي شبوة وصارت في مواجهة مفتوحة مع أهل الصحراء ومقاتلات التحالف. إلى الخلف من ذلك تحقق مأرب سجلها الخاص في مقاومة العصابات الحوثية. تخلى الحوثيون عن الحشود الضخمة المنظمة وانطلقوا إلى حدود المدن والمديريات على هيئة متسللين أو مسافرين. لقد طلبوا، مؤخراً، هدنة في البيضاء ولم يحصلوا عليها. أما التحالف فذهب يسحق مخازن السلاح ومعامل التصنيع في كل من عمران وصنعاء وصعدة وحجة. وصار للرجلين، صالح والحوثي، كتائب متشردة على الأرض اليمنية، وعما قريبٍ ستنتهي ذخيرتها. فحتى المخازن العتيدة أحرقت في وضح النهار.

خلال أكثر من 100 يوم خسر الحوثي / صالح التشكيلات العسكرية التي دانت لهما بالولاء، وتلك صارت جزءا من الماضي. كما خسروا السلاح الثقيل، وفقدوا آلاف المقاتلين. وقبل أسبوع اشتبكت قرية من قبيلة صالح مع الحوثيين عندما طُلب من أهلها أن يشيعوا جنازات بلا جثامين. 

قبل شهرين من الآن كان الانخراط مع ميليشيا الحوثي يعني أن تتخذ مكاناً إلى جوار القوة المهيمنة. كان ذلك مرادفاً لمعنى أن تحوز على نفوذ بأقل قدر من التكاليف. سرعان ما أصبح معنى ذلك الانخراط قريباً من الانتحار. لقد وصلت الجنازات، بلا مبالغة، إلى كل قرية في شمال الشمال اليمني. وقال عبد الملك الحوثي لمقاتليه بمناسبة حلول رمضان «إنه جهاد مقدس، اصمدوا، وسأدعو لك آناء الليل وأطراف النهار». وصار واضحاً أن الجنود لا يعلمون عن قائدهم شيئاً، ولا يعلم هو عنهم أي شيء.

بعد أن أعلن الحوثي «التعبئة العامة» كتبتُ مقالة بعنوان «ليس بمقدوركما أن تكسبا هذه الحرب». وبعد ثلاثة أشهر بدا واضحاً أن الرجلين خسرا الحرب، وفقدا القدرة على الحركة، وصارا في مواجهة مفتوحة مع كل العالم: من مجلس الأمن حتى عبد الواحد حيدر.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص