أهم الأخبار

كيف ستوظف موسكو التصعيد الاسرائيلي في سوريا لصالحها ؟(تحليل)

2018-02-10 الساعة 05:16م (يمن سكاي - الاناضول)

اعتبر خبراء عسكريون وسياسيون عرب أن إسرائيل لن تتجه إلى المزيد من التصعيد العسكري على الأراضي السورية، وتوقعوا في الوقت نفسه، أن تستثمر روسيا التطورات الأخيرة بين إسرائيل وسوريا لصالح أجندتها على الأراضي السورية وأن تعتمد لهذا الغرض دبلوماسية التهدئة.

وأكد الخبراء في تصريحات للأناضول، على أن العلاقة الاستراتيجية الروسية الإسرائيلية، أقوى من أن يتم التضحية بها من أجل سوريا وإيران، معتبرين أن روسيا لديها انتخابات رئاسية قريبة، لذا ستسعى للتهدئة ين الطرفين.

واعتبروا أيضا أن موسكو حريصة على الحفاظ على توازن القوى لصالحها، لاسيما أن الروس لا يشعرون بالارتياح لازدياد النفوذ الإيراني داخل الأراضي السورية، وهي ترفض بشكل واضح إنشاء أي قواعد عسكرية إيرانية داخل سوريا، وتوقعوا أن تستثمر التطورات الأخيرة لكبح جماح إيران في هذا البلد.

وقال الخبير السياسي في الشأن الإيراني "نبيل عودة"، أن" الروس لا يشعرون بالارتياح لازدياد النفوذ الإيراني داخل الأراضي السورية، ولذلك فروسيا ترفض بشكل واضح إنشاء أي قواعد عسكرية إيرانية داخل سوريا، وعلى ذلك يمكن أن تستثمر موسكو التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل من أجل تعزيز نفوذها والضغط على الطرفين، بهدف التراجع عن طموحاتهما، والوصول إلى تفاهمات لا تمس النفوذ الروسي في سوريا".

ورأى عودة أن" إسرائيل حاولت من جانبها الضغط بشكل كبير على الإدارة الأمريكية، من أجل اتخاذ اجراءات حاسمة في سوريا، للحد من النفوذ الإيراني، خصوصاً بعد أن استطاعت إيران تأمين الخط البري الواصل بين طهران وبيروت، عبر كل من بغداد ودمشق".

وأشار إلى أن" الغارات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة أصبحت تأخذ طابعاً أكثر خطورة، عندما أصبحت تستهدف قواعد الجيش السوري بشكل مباشر، وهو ما أزعج السوريين والإيرانيين على حد سواء".

وفيما يتعلق بالموقف الروسي، شدد عودة على أن" موسكو تعتبر القوة الوحيدة داخل سوريا التي تستطيع أن تعقد تفاهمات بين جميع الاطراف المتنافسة، فهي قادرة على التفاهم بين الإيرانيين والسوريين من جهة، وبين الإسرائيليين من جهة أخرى، ولكن يجب ألا يغيب عنا أن روسيا حريصة على الحفاظ على توازن القوى لصالحها".

واستدرك حديثه قائلا" لا أرحج ذهاب الأطراف إلى حرب شاملة ومفتوحة، فإيران معنية بارسال رسائل واضحة حول نفوذها في سوريا، وإسرائيل لا تسعى لفتح حرب شاملة مع إيران، لأنها لا تقوى على الصمود في حرب طويلة، ولذلك ستسعى إلى إعادة رسم معادلة ردع جديدة، من خلال الاستمرار في توجيه ضربات تكتيكية من وقت لآخر من ناحية، والضغط على واشنطن وموسكو من ناحية أخرى للوصول إلى تفاهمات للحد من النفوذ الإيراني في الجنوب السوري".

من جانبه، قال الجنرال السابق في الجيش اللبناني "وهبي قاطيشا، إن" التصعيد هو عمل تتحكم إسرائيل فيه من خلال محطات معينة، حينما تشعر مثلاً أن هناك سلاح جديد يمكن أن يصل إلى الأراضي السورية، أو إلى حزب الله في لبنان".

ورأى بأن" الضربات الإسرائيلية للأراضي السورية تأتي لقطع وصول السلاح لحزب الله".

واعتبر الجنرال السابق" لا أعتقد أن تتطور الأمور إلى حرب مفتوحة بين إسرائيل ولبنان، والتصعيد بطبيعة الحال موجود من وقت إلى وقت، وإن كان بشكل متقطع، لاسيما على القواعد العسكرية في الأراضي السورية".

وحول الموقف الروسي، شدد على أن" الموقف متناسق مع الموقف الإسرائيلي، لأن العمليات التي تقوم إسرائيل بها، لا تتدخل بها روسيا، ولا تتحرك في هذا المجال، ولا حتى تعطي إشارة إلى سوريا باحتمال ضربات أو ما شابه ذلك".

بدوره، شدد العميد السابق في الجيش اللبناني "ناجي ملاعب"، على أن" التصعيد الإسرائيلي في سوريا، هو تغيير استراتيجي في مسار العمليات العسكرية الجارية في سوريا".

وأشار إلى أن" الموقف الروسي اليوم، نستطيع ربطه بالموقف الأمريكي، الذي صدر على لسان الخارجية الأمريكية بالبقاء العسكري في سوريا حتى إحلال السلام والإستقرار فيها، وهو ما يعتبر من وجهة النظر الروسية، أنه ينسف كل الجهود لتسوية الأزمة وفق أجندتها".

وأضاف ملاعب أن" إسرائيل ترى أن القرب الإيراني منها في سوريا، فيه خوف وقلق على أمنها، وهذا هو المبرر الذي قد يكون للضربات الإسرائيلة على الأراضي السورية أمام روسيا"، غير أنه اعتبر بأن" الأمور لن تتجه إلى تصعيد".

بدوره، قال المحلل العسكري الأردني فايز الدويري بأن "العلاقة الاستراتيجية الروسية الاسرائيلية أقوى من أن يتم التضحية بها من أجل سوريا وإيران".

وأشار الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية بأن "ما حدث هو مفاجأة تمثلت في أن ترد سوريا .. حيث أنه من عام 1973 حتى الآن لا ردود سورية، وكان هناك رد يتيم عام 2016 ، وهذا الرد الثاني، وكنا أيضاً نسمع عن ردود لمواجهة صواريخ وليس لمواجهة الطائرات".

وتابع "ما جرى أعتقد أنها محاولة لإثبات الذات (من إيران)؛ لأن روسيا بدأت تتقارب مع تركيا بعد عملية غصن الزيتون، وإيران فقدت الأمل من السيطرة على إدلب، وبالتالي حاولت أن تثبت أنها لا تزال لاعباً رئيسياً، وذلك من خلال الضغط على النظام السوري، ليتخذ بدوره إجراء مضاد على الطلعات الاسرائيلية" وتغيير قواعد اللعبة.

وتساءل الدويري "هل هناك تراخي روسي أم أن هناك تمرد إيراني روسي؟" على المعادلة القائمة بين القوى المعنية في سوريا، مُجيباً: "قد يكون كلاهما ولكن تبقى العلاقة الاستراتيجية الروسية الإسرائيلية أقوى من أن يتم التضحية بها من أجل سوريا وإيران".

وأوضح "روسيا ستضغط للتهدئة؛ لأنها تحاول أن تجد مخرجاً سياسياً في سوريا، ولديها انتخابات رئاسية في مارس/ أذار المقبل ، لذلك ستسعى للتهدئة للحفاظ على مكتسباتها في سوريا وليس للتصعيد، وستضغط على إيران وسوريا، بالإضافة إلى أنها ستطلب من أمريكا أن تضغط على اسرائيل لضبط النفس".

وشهدت الحدود الإسرائيلية السورية، صباح اليوم السبت، تصعيداً عسكرياً استثنائياً، تخلله قيام مقاتلات إسرائيلية بغارات على أهداف إيرانية وسورية، وتصدي مضادات النظام السوري لها قبل أن تتحطم إحداها من طراز F-16 وإصابة طياريها الاثنين.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان أرسل نسخة منه للأناضول، إن مقاتلات تابعة له شنت غارات واسعة ضد منظومة الدفاع الجوي السورية، بإلاضافة إلى أهداف إيرانية في سوريا.

واعترف الجيش بتحطم مقاتلة وإصابة طيارين، قبل إسقاط طائرة إيرانية دون طيار، فيما أفادت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري، أن الدفاعات الجوية تصدت لمقاتلات إسرائيلية وسط البلاد، وأصابت أكثر من واحدة.

الأكثر زيارة
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص